شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 16

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص18

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[ثم دخلت سنة إحدى وستين وأربعمائة]

[ما وقع فيها من الأحداث]

في ليلة النصف من شعبان من هذه السنة كان حريق جامع دمشق وكان سببه أن غلمان الفاطميين والعباسيين اختصموا فيما بينهم فألقيت نار بدار الملك - وهي الخضراء المتاخمة للجامع من جهة القبلة - فاحترقت، وسرى حريقها إلى الجامع فسقطت سقوفه وتناثرت فصوصه المذهبة التي على جدرانه، وتقلعت الفسيفساء التي كانت في أرضه وعلى جدرانه، وتغيرت معالمه ومحاسنة وتبدلت بهجته بضدها، وقد كانت سقوفه مذهبة مبطنة كلها والجملونات من فوقها، وجدرانه بالفصوص المذهبة الملونة، مصور فيها جميع بلاد الدنيا ; الكعبة ومكة في المحراب، والبلاد كلها شرقا وغربا، كل في مكانه اللائق به ومصور فيه كل شجرة مثمرة وغير مثمرة مشكل مصور في بلدانه وأوطانه، والستور مرخاة على أبوابه النافذة إلى الصحن وعلى أصول الحيطان إلى مقدار الثلث منها وباقي الجدران بالفصوص الملونة، وأرضه كلها بالفصوص ; الرخام والفسيفساء ولم يكن في الدنيا بناء أحسن منه، لا قصور الملوك ولا دور الخلافة فضلا عن غيرهم، ثم لما وقع هذا الحريق فيه تبدل الحال الكامل بضده، وصارت أرضه طينا في زمن الشتاء، وغبارا في زمن الصيف، محفورة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية