البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص152
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وها أنا قد جئتك أستغفر الله من ذنوبي وأرجو شفاعتك يوم القيامة ثم مات من يومه ذلك؛ رحمه الله تعالى ودفن في البقيع.
القاضي أبو بكر الشامي محمد بن المظفر بن بكران الحموي
أبو بكر الشامي ولد سنة أربعمائة وتفقه ببلده، ثم حج في سنة سبع عشرة وأربعمائة، وقدم بغداد فتفقه على الشيخ أبي الطيب الطبري وسمع بها الحديث، وشهد عند ابن الدامغاني فقبله ولازم مسجده خمسا وخمسين سنة يقرئ الناس ويفقههم، ولما مات أبو عبد الله الدامغاني أشار به أبو شجاع الوزير فولاه الخليفة المقتدي القضاء، وكان من أنزه الناس وأعفهم ; لم يقبل من سلطان عطية ولا من صاحب هدية، ولم يغير ملبسه ولا مأكله، ولم يأخذ على القضاء أجرا، ولم يستنب أحدا بل كان يباشر القضاء بنفسه، ولم يحاب مخلوقا، وقد كان يضرب بعض المنكرين؛ حيث لا بينة إذا قامت عنده قرائن للتهمة حتى يقروا، ويذكر أن في كلام الشافعي ما يدل على هذا. وقد صنف أبو بكر الشاشي كتابا في الرد عليه في ذلك، ونصره ابن عقيل فيما كان يتعاطاه من الحكم بالقرائن، واستشهد له بقوله تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] الآية [يوسف: 26] وشهد عنده رجل من كبار الفقهاء والمناظرين يقال له: المشطب بن محمد بن أسامة الفرغاني فلم يقبله لما رأى عليه من
#
