البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص22
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
التي في المسجد النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام.
وفي هذه السنة كان غلاء شديد وقحط عظيم بديار مصر، بحيث أنهم أكلوا الجيف والميتات والكلاب، فكان يباع الكلب بخمسة دنانير، وماتت الفيلة فأكلت، وأفنيت الدواب فلم يبق لصاحب مصر سوى ثلاثة أفراس ; بعد العدد الكثير منها، ونزل الوزير يوما عن بغلته فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع، فأخذها ثلاثة نفر فذبحوها وأكلوها، فأخذوا فصلبوا فأصبحوا، فإذا عظامهم بادية ; قد أكل الناس لحومهم. وظهر على رجل يقتل الصبيان والنساء ويدفن رءوسهم وأطرافهم ويبيع لحومهم فقتل. وكانت الأعراب يقدمون بالطعام يبيعونه في ظاهر البلد، لا يتجاسرون يدخلون ; لئلا يخطف وينهب منهم، وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميته نهارا، وإنما يدفنه ليلا خفية ; لئلا ينبش فيؤكل. واحتاج صاحب مصر حتى باع أشياء من نفائس ما عنده ; من ذلك أحد عشر ألف درع وعشرون ألف سيف محلى، وثمانون ألف قطعة بلور كبار، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وبيعت ثياب النساء والرجال وسجف المهود بأرخص الأثمان، وكذلك الأملاك وغيرها، وقد كان بعض هذه النفائس الخليفية مما نهب من بغداد في أيام البساسيري.
وفيها وردت الخدم والتحف والهدايا من الملك ألب أرسلان إلى الخليفة القائم بأمر الله. وفيها ضرب اسم ولي العهد على الدنانير والدراهم وسمي الأميري، ومنع التعامل بغيرها.
وفيها ورد كتاب صاحب مكة إلى الملك ألب أرسلان وهو بخراسان يخبره
#
