البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص135
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كامله، فإنه قال: وبقي الناصر لدين الله ثلاث سنين عاطلا عن الحركة بالكلية، وقد ذهبت إحدى عينيه، والأخرى يبصر بها إبصارا ضعيفا، وآخر الأمر أصابه دوسنطارية عشرين يوما ومات، ووزر له عدة وزراء، وقد تقدم ذكرهم، ولم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من الرسوم الجائرة، وكان قبيح السيرة في رعيته ظالما لهم، فخرب في أيامه العراق، وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده; فمن ذلك أنه عمل دورا للإفطار في رمضان ودورا لضيافة الحجاج، ثم أبطل ذلك، وكان قد أسقط مكوسا ثم أعادها، وجعل جل همه في رمي البندق، والطيور المناسيب، وسراويلات الفتوة.
قال ابن الأثير: وإن كان ما ينسبه العجم إليه صحيحا من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم، فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم.
قلت: وقد ذكر عنه أشياء غريبة; من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه: فعلتم في مكان كذا كذا وكذا، وفي الموضع الفلاني كذا. حتى ظن بعض الناس أو أكثرهم أنه كان يكاشف، أو أن جنيا يأتيه بذلك، والله أعلم.
#
