البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص165
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولم يعرف قيمتهما، فحملهما التاجر إلى الملك، فردهما على زوجته، ثم أنشد الجويني عند ذلك:
ومن قال إن البحر والقطر أشبها ... نداه فقد أثنى على البحر والقطر
قال: واجتاز يوما في سوق، فرأى عند بقال عنابا، فأعجبه لونه ومالت نفسه إليه، فأمر الحاجب أن يشتري منه ببالس، فاشترى الحاجب منه بربع بالس، فلما وضعه بين يديه أعجبه وقال: هذا كله ببالس؟! فقال: وبقي منه هذا، وأشار إلى ما بقي معه من المال، فغضب وقال: متى يجد من يشتري منه مثلي؟ تمموا له عشرة بوالس.
قالوا: وأهدى له رجل جام زجاج من معمول حلب، فاستحسنه جنكزخان، فوهن أمره عنده بعض خواصه، وقال: خوند، هذا زجاج لا قيمة له. فقال: أليس قد حمله من بلاد بعيدة حتى وصل إلينا سالما؟ أعطوه مائتي بالس.
وقيل له: إن في هذا المكان كنزا عظيما، فلو فتحته أخذت منه مالا كثيرا، فقال: الذي في أيدينا يكفينا، ودع هذا يفتحه الناس ويأكلونه، فهم أحق به منا. ولم يتعرض له.
#
