البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص178
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واشكر ربك، يحمد أمرك.
وقال: زاد المسافر مقدم على رحيله، فأعد الزاد تبلغ المراد.
وقال: إلى متى تتمادى في الغفلة؟ كأنك قد أمنت عواقب المهلة، عمر اللهو مضى، وعمر الشبيبة انقضى، وما حصلت من ربك على ثقة بالرضا، وقد انتهى بك الأمر إلى سن التخاذل، وزمن التكاسل، وما حظيت بطائل.
وقال: روحك تخضع، وعينك لا تدمع، وقلبك لا يخشع، ونفسك لا تشبع، وتظلم نفسك وأنت لها تتوجع، وتظهر الزهد في الدنيا وفي المال تطمع، وتطلب ما ليس لك بحق وما وجب عليك من الحق لا تدفع، وتروم فضل ربك وللماعون تمنع، وتعيب نفسك الأمارة وهي عن اللهو لا ترجع، وتوقظ الغافلين بإنذارك وتتناوم عن سهمك وتهجع، وتخص غيرك بخيرك ونفسك الفقيرة لا تنفع، وتحوم على الحق وأنت بالباطل مولع، وتتعثر في المضايق وطريق النجاة مهيع، وتتهجم على الذنوب وفي المجرمين تشفع، وتركن إلى دار السلامة وأنت بالعطب مروع، وتحرص على زيادة الاكتساب وحسابك في كفل غيرك يوضع، وتظهر القناعة بالقليل وبالكثير لا تشبع، وتعمر الدار الفانية ودارك الباقية خراب بلقع، وتستوطن في منزل رحيل كأنك إلى ربك لا ترجع، وتظن أنك بلا رقيب وأعمالك إلى المراقب ترفع، وتقدم على الكبائر وعن الصغائر تتورع، وتؤمل الغفران وأنت عن الذنوب لا تقلع، وترى
#
