البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص201
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفيها فتحت دار الضيافة ببغداد للحجيج حين قدموا من حجهم، وأجريت عليهم النفقات والكساوي والصلات. ولله الحمد والمنة.
وفيها سارت العساكر المستنصرية صحبة الأمير شرف الدين أبي الفضائل إقبال الخاص المستنصري إلى مدينة إربل وأعمالها، وذلك لمرض مالكها مظفر الدين كوكبري بن زين الدين، وأنه ليس له من بعده من يملك البلاد، فحين وصلها الجيش منعه أهل البلد، فحاصروه حتى افتتحوه عنوة في السابع عشر من شوال في هذه السنة، وجاءت البشائر بذلك، فضربت الطبول ببغداد بسبب ذلك، وفرح أهلها، وكتب التقليد عليها لإقبال المذكور، فرتب فيها المناصب، وسار فيه سيرة جيدة، وامتدح الشعراء هذا الفتح من حيث هو، وكذلك مدحوا فاتحها إقبالا، ومن أحسن ما قال بعضهم:
يا يوم سابع عشر شوال الذي ... رزق السعادة أولا وأخيرا
هنيت فيه بفتح إربل مثلما ... هنيت فيه وقد جلست وزيرا
يعني أن الوزير نصير الدين بن العلقمي، كان قد وزر في مثل هذا اليوم من العام الماضي.
وفي مستهل رمضان من هذه السنة شرع في عمارة دار الحديث الأشرفية بدمشق، وكانت قبل ذلك دارا للأمير قايماز، وبها حمام فهدمت، وبنيت الدار عوضها.
#
