البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص49
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
البحتري بما يقاربه ويدانيه.
قالوا: وكان الوجيه لا يغضب قط. فتراهن جماعة مع واحد أنه كان له كذا وكذا إن أغضبه، فجاء إليه فسأله عن مسألة في العربية، فأجابه فيها، فقال له السائل: أخطأت أيها الشيخ. فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى، فقال له: أخطأت أيضا. وأعاد ثالثة بعبارة أخرى، فقال له: كذبت، ولعلك قد نسيت النحو. فقال له الوجيه: أيها الرجل، فلعلك لم تفهم ما أقول لك. فقال: بلى، ولكنك تخطئ. فقال له: فقل ما عندك لنستفيده منك. فأغلظ له السائل في القول، فتبسم ضاحكا، وقال له الوجيه: إن كنت راهنت فقد غلبت، إنما مثلك في هذا كمثل البقة - يعني الناموسة - سقطت على ظهر الفيل، فلما أرادت أن تطير قالت له: استمسك، فإني أريد أن أطير. فقال لها الفيل: ما أحسست بك حين وقعت علي، فما أحتاج أن أستمسك إذا طرت. كانت وفاته رحمه الله في شعبان، ودفن بالوردية.
أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك
التاجر المعروف بابن الجلاجلي، كان يسكن بدار الخلافة ببغداد، قرأ القرآن على الروايات، وسمع الحديث الكثير، ورحل إلى البلدان المتباينة، بلغ ثلاثا وستين سنة، وكانت وفاته رحمه الله بالقدس الشريف في رمضان. رحمه الله.
#
