شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 17

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص9

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

التاريخ. ولد أبو السعادات المبارك في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ القرآن الكريم، وأتقن علومه وحرز علوما جمة، وكان مقامه بالموصل، وقد جمع في سائر العلوم كتبا مفيدة، منها جامع الأصول الستة; الموطأ والصحيحان وسنن أبي داود والنسائي والترمذي، ولم يذكر ابن ماجه فيه، وله كتاب النهاية في غريب الحديث، وله شرح مسند الشافعي، والتفسير في أربع مجلدات، وغير ذلك في فنون شتى.

وكان، رحمه الله، معظما عند ملوك الموصل، فلما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي، أرسل إليه مملوكه لؤلؤا يعرض عليه أن يستوزره فأبى، فركب السلطان إليه فامتنع أيضا، وقال له: قد كبرت سني، واشتهرت بنشر العلم، ولا يصلح هذا الأمر إلا بشيء من العسف والظلم، ولا يليق بي ذلك. فأعفاه.

قال أبو السعادات: كنت أقرأ علم العربية على سعيد بن الدهان، وكان يأمرني بصنعة الشعر، فكنت لا أقدر عليه، فلما توفي الشيخ رأيته في بعض الليالي، فأمرني بذلك، فقلت: ضع لي مثالا أعمل عليه. فقال:

جب الفلا مدمنا إن فاتك الظفر

فقلت أنا:

وخد خد الثرى والليل معتكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية