البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص62
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفيها سار الصدر بن حمويه في الرسلية إلى بغداد من العادل إلى الخليفة.
وفيها قدم ولده الفخر من الكامل إلى أخيه المعظم يخطب منه ابنته على ابنه أقسيس صاحب اليمن، فعقد العقد بدمشق على صداق هائل.
وفيها قدم السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش إلى همذان قاصدا إلى بغداد في أربعمائة ألف، وقيل في ستمائة ألف. فاستعد له الخليفة، واستخدم الجيوش الكثيرة، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه أن يكون بين يديه على قاعدة من تقدمه من الملوك السلاجقة، وأن يخطب له ببغداد على منابرها، فلم يجبه الخليفة إلى ذلك، وأرسل إليه الشيخ شهاب الدين السهروردي، فلما وصل شاهد عنده من العظمة وكثرة الملوك بين يديه، وهو جالس في خركاه من ذهب على سرير ساذج، وعليه قباء بخاري ما يساوي خمسة دراهم، وعلى رأسه جلدة ما تساوي درهما، فسلم فلم يرد عليه من الكبر، ولم يأذن له في الجلوس، فقام إلى جانب السرير، وأخذ في خطبة هائلة، فذكر فيها فضل بني العباس وشرفهم، وأورد حديثا في النهي عن أذاهم، والترجمان يعيد على الملك، فقال الملك: أما ما ذكرت من فضل الخليفة فإنه ليس كذلك، ولكني إذا قدمت بغداد أقمت من يكون بهذه الصفات، وما ذكرت من النهي عن أذاهم، فإني لم أوذ منهم أحدا، ولكن الخليفة في سجونه منهم طائفة كثيرة
#
