البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص64
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أسد الدين سري عن الناس وأمنوا، فلما أصبح توجه إلى السلطان بمرج الصفر، وأما الفرنج فإنهم وردوا إلى بيسان، فنهبوا ما كان بها من الغلات والدواب، وقتلوا وأسروا شيئا كثيرا، ثم عاثوا في الأرض فسادا يقتلون وينهبون ويسبون ما بين بيسان إلى بانياس، وخرجوا إلى أراضي الجولان إلى نوى وخسفين وغير ذلك من الأراضي، وسار الملك المعظم، فنزل على عقبة اللبن بين القدس ونابلس خوفا على القدس الشريف، ثم حاصر الفرنج حصن الطور حصارا هائلا، ومانع عنه الذين به من الأبطال ممانعة هائلة، ثم كر الفرنج راجعين إلى عكا، وجاء الملك المعظم إلى الطور، فخلع على الأمراء الذين به، وطيب نفوسهم، ثم اتفق هو وأبوه على هدمه، كما سيأتي.
[من توفي فيها من الأعيان]
وفيها توفي من الأعيان:
الشيخ العماد، أخو الحافظ عبد الغني، أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ عماد الدين المقدسي، كان أصغر من أخيه الحافظ عبد الغني بسنتين، وقدم معهم إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ورحل إلى بغداد مرتين، وسمع الحديث، وكان عابدا زاهدا ورعا،
#
