شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 17

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص90

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حد العراق، ثم يقصدون بلاد أذربيجان وأران، ويخربونها ويقتلون أكثر أهلها، ولم ينج منهم إلا الشريد النادر في أقل من سنة، هذا ما لم يسمع بمثله.

ثم ساروا إلى دربند شروان، فملكوا مدنه، ولم يسلم غير قلعته التي بها ملكهم، وعبروا عندها إلى بلد اللان واللكز، ومن في ذلك الصقع من الأمم المختلفة، فأوسعوهم قتلا ونهبا وتخريبا، ثم قصدوا بلاد قفجاق، وهم من أكثر الترك عددا، فقتلوا كل من وقف لهم، وهرب الباقون إلى الغياض، وملكوا عليهم بلادهم. وسارت طائفة أخرى إلى غزنة وأعمالها وما يجاورها من بلاد الهند وسجستان وكرمان، ففعلوا فيها مثل أفعال هؤلاء وأشد.

هذا ما لم يطرق الأسماع مثله، فإن الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا، لم يملكها في سنة واحدة، إنما ملكها في نحو عشر سنين، ولم يقتل أحدا، بل رضي من الناس بالطاعة، وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأطيبه وأحسنه عمارة وأكثره أهلا، وأعدلهم أخلاقا وسيرة في نحو سنة، ولم يتفق لأحد من أهل البلاد التي لم يطرقوها بقاء إلا وهو خائف مترقب وصولهم، وهم مع ذلك يسجدون للشمس إذا طلعت، ولا يحرمون شيئا، ويأكلون ما وجدوه من الحيوانات والميتات، لعنهم الله تعالى.

قال: وإنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع; لأن السلطان خوارزم شاه محمدا كان قد قتل الملوك من سائر الممالك، واستقل بالأمور، فلما انهزم منهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية