شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص123

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وفي هذا الشهر قام الشيخ محمد بن قوام وجماعة من الصالحين على ابن زهرة المغربي الذي كان يتكلم بالكلاسة، وكتبوا عليه محاضر تتضمن استهانته بالمصحف، وأنه يتكلم في أهل العلم، فأحضر إلى دار العدل، فاستسلم وحقن دمه، وعزر تعزيرا بليغا عنيفا، وطيف به في البلد باطنه وظاهره وهو مكشوف الرأس، ووجهه مقلوب، وظهره مضروب، ينادى عليه: هذا جزاء من يتكلم في العلم بغير معرفة. ثم حبس وأطلق، فهرب إلى القاهرة، ثم عاد على البريد في شعبان، ورجع إلى ما كان عليه.

وفيه قدم بهادرآص من نيابة صفد إلى دمشق وهنأه الناس. وفيه قدم كتاب من السلطان إلى دمشق أن لا يولى أحد بمال ولا برشوة فإن ذلك يفضي إلى ولاية من لا يستحق الولاية، وإلى ولاية غير الأهل، فقرأه ابن الزملكاني على السدة، وبلغه عنه ابن صبيح المؤذن، وكان سبب ذلك الشيخ تقي الدين ابن تيمية، رحمه الله.

وفي رجب وشعبان حصل للناس خوف بدمشق بسبب أن التتر قد تحركوا للمجيء إلى الشام، فانزعج الناس من ذلك وخافوا، وتحول كثير منهم إلى البلد، وازدحموا في الأبواب، وذلك في شهر رمضان، وكثرت الأراجيف بأنهم قد وصلوا إلى الرحبة، وكذلك جرى، واشتهر بأن ذلك بإشارة قراسنقر وذويه، فالله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية