البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص136
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفي المحرم استحضر السلطان إلى بين يديه الفقيه نور الدين عليا البكري، وهم بقتله، فشفع فيه الأمراء، فنفاه ومنعه من الكلام في الفتوى والعلم، وكان قد هرب لما طلب من جهة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فهرب واختفى، وشفع فيه أيضا، ثم لما ظفر به السلطان الآن وأراد قتله شفع فيه الأمراء، فنفاه ومنعه من الكلام والفتوى، وذلك لاجترائه وتسرعه على التكفير والقتل، والجهل الحامل له على هذا وغيره.
وفي يوم الجمعة مستهل صفر قرأ ابن الزملكاني كتابا سلطانيا على السدة بحضرة نائب السلطان القاضي، وفيه الأمر بإطلاق ضمان القواسين، وضمان النبيذ، وغير ذلك، فدعا الناس للسلطان.
وفي أواخر ربيع الأول اجتمع القضاة بالجامع للنظر في أمر الشهود، ونهوهم عن الجلوس في المساجد، وأن لا يكون أحد منهم في مركزين، وأن لا يتولوا ثبات الكتب، ولا يأخذوا أجرا على أداء الشهادة، وأن لا يغتابوا أحدا، وأن يتناصفوا في المعيشة، ثم جلسوا مرة ثانية لذلك، وتواعدوا ثالثة، فلم يتفق اجتماعهم، ولم يقطع أحد من مركزه.
وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه عقد مجلس في دار ابن صصرى لبدر الدين بن بصخان، وأنكر عليه شيء من القراءات، فالتزم بترك الإقراء بالكلية، ثم استأذن بعد أيام في الإقراء، فأذن له، فجلس بين الظهر والعصر بالجامع، وصارت له حلقة على العادة.
#
