البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص161
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الكثير، مع أنه قرأ فيه " المفصل " للزمخشري، وكانت له محفوظات كثيرة، ولد في شوال سنة خمس وستين وستمائة، وسمع الحديث على المشايخ، من ذلك " مسند الإمام أحمد " على ابن علان، و " الكتب الستة "، وقرئ عليه قطعة كبيرة من " صحيح مسلم " بدار الحديث عن الأمير الإربلي، والعامري، والمزي، وكان يتكلم على الحديث بكلام مجموع من علوم كثيرة من الطب والفلسفة وعلم الكلام - وليس ذلك بعلم - وعلوم الأوائل، وكان يكثر من ذلك، وكان يقول الشعر جيدا، وله ديوان مجموع مشتمل على أشياء لطيفة، وكان له أصحاب يحسدونه ويحبونه، وآخرون يحسدونه ويبغضونه، وكانوا يتكلمون فيه بأشياء، ويرمونه بالعظائم، وقد كان مسرفا على نفسه، قد ألقى جلباب الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات والفواحش، وكان ينصب العداوة للشيخ ابن تيمية، ويناظره في كثير من المحافل والمجالس، وكان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة ويثني عليه، ولكنه كان يجاحف عن مذهبه وناحيته وهواه، وينافح عن طائفته، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يثني عليه، وعلى علومه، وفضائله، ويشهد له بالإسلام إذا قيل له عن أفعاله وأعماله القبيحة، وكان يقول: كان مخلطا على نفسه، متبعا مراد الشيطان منه، يميل إلى الشهوة والمحاضرة، ولم يكن كما يقول فيه بعض أصحابه ممن يحسده ويتكلم فيه. هذا أو ما هو في معناه. وقد درس بعدة مدارس بمصر والشام، فدرس بدمشق بالشاميتين، والعذراوية، ودار الحديث الأشرفية، وولي في وقت الخطابة أياما يسيرة كما تقدم، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده، ولم يرق منبرها، ثم خالط نائب السلطنة الأفرم، فجرت له أمور لا يحسن ذكرها، ولا يرشد أمرها، ثم آل به الحال على أن عزم على الانتقال من دمشق إلى حلب
#
