البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص171
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ألف دينار وجواهر، حيث لا يعلم بها إلا الله عز وجل، بعد ما مات صاحبها مجردا في الغزاة، وهو عز الدين الجراحي نائب غزة، أودعه إياها فأداها إلى أهلها، أثابه الله؛ ولهذا لما مات يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر - حضر جنازته خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى، حتى قيل: إنهم لم يجتمعوا في مثلها قبل ذلك. ودفن بباب الصغير، رحمه الله.
قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن سومر الزواوي، قاضي المالكية بدمشق من سنة سبع وثمانين وستمائة، قدم مصر من المغرب، واشتغل بها، وأخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم قدم دمشق قاضيا في سنة سبع وثمانين وستمائة، وكان مولده تقريبا في سنة تسع وعشرين وستمائة، وأقام شعار مذهب مالك، وعمر الصمصامية في أيامه، وجدد عمارة النورية، وحدث ب " صحيح مسلم "، و " موطأ مالك "، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وكتاب " الشفا " للقاضي عياض، وعزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء، وهذا من خيره حيث لم يمت قاضيا، توفي بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع من جمادى الآخرة، وصلي عليه بعد الجمعة،
#
