البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص176
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عقبة صعدها التتار، ثم منعوهم أن يصعدوها لئلا يتكلفوا بهم، فماتوا عن آخرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وفي بكرة الاثنين السابع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن العلم هبة الله وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها - قدم إلى دمشق فنزل بدار السعادة، وأقام بها أربعة أيام، وأمر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له: جامع كريم الدين. وراح لزيارة بيت المقدس، وتصدق بصدقات كثيرة وافرة، وشرع في بناء جامعه بعد سفره.
وفي ثاني صفر جاءت ريح شديدة ببلاد طرابلس على بيوت مقدم تركمان، فأهلكت لهم شيئا كثيرا من الأمتعة، وقتلت أميرا منهم يقال له: طرالي، وزوجته، وابنيه، وابني ابنيه، وجاريته، وأحد عشر نفسا، وقتلت جمالا كثيرة وغيرها، وكسرت الأمتعة والأثاث، وكانت ترفع البعير في الهواء مقدار عشرة أرماح، ثم تلقيه مقطعا، ثم سقط بعد ذلك مطر شديد، وبرد عظيم، بحيث أتلف زروعا كثيرة في قرى عديدة نحو من أربع وعشرين قرية، حتى إنها لا ترد بدارها.
وفي صفر أخرج الأمير سيف الدين طغاي الخاصكي إلى نيابة صفد، فأقيم
#
