البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص242
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حلب للشيخ كمال الدين بن الزملكاني، فاستدعاه نائب السلطنة، وفاوضه في ذلك فامتنع، فراجعه النائب ثم راجع السلطان، فجاء البريد في ثاني عشر رمضان بإمضاء الولاية، فشرع للتأهب لبلاد حلب، وتمادى في ذلك حتى كان خروجه إليها في بكرة يوم الخميس رابع عشر شوال، ودخل يوم الثلاثاء سادس عشرين شوال، فأكرم إكراما زائدا، ودرس بها، وألقى علوما أكبر من تلك البلاد، وحصل لهم الشرف بفنونه وفوائده، وحصل لأهل الشام الأسف على دروسه الأنيقة الفائقة، وما أحسن ما قال الشاعر، وهو شمس الدين محمد الخياط في قصيدة له مطولة، أولها قوله:
أسفت لفقدك جلق الفيحاء ... وتباشرت بقدومك الشهباء
وفي ثامن رمضان عزل أمين الملك عن وزارة مصر، وأضيفت الوزارة إلى الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي أستادار السلطان. وفي أواخر رمضان طلب الصاحب شمس الدين غبريال إلى القاهرة، وتولى بها نظر الدواوين عوضا عن كريم الدين الصغير، وقدم كريم الدين المذكور إلى دمشق مباشرا بها نظر الدواوين، فقدمها في شوال، فنزل بدار العدل من القصاعين.
وولي سيف الدين قديدار ولاية مصر، وهو شهم سفاك للدماء، فأراق
#
