شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص27

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إنكم منصورون عليهم في هذه المرة، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضا، وكان يدور على الأطلاب والأمراء فيأكل من شيء معه في يده، ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل، فيأكل الناس، وكان يتأول في الشاميين قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم ملاقو العدو غدا، والفطر أقوى لكم» فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري، وكان الخليفة أبو الربيع سليمان في صحبة السلطان، ولما اصطفت العساكر، والتحم القتال ثبت السلطان ثباتا عظيما، وأمر بجواده فقيد حتى لا يهرب، وبايع الله تعالى في ذلك الموقف، وجرت خطوب عظيمة، وقتل جماعة من سادات الأمراء يومئذ، منهم الأمير حسام الدين لاجن الرومي أستادار السلطان، وثمانية من المقدمين معه، وصلاح الدين بن الملك الكامل بن السعيد بن الصالح إسماعيل، وخلق من كبار الأمراء، ثم نزل النصر على المسلمين قريب العصر يومئذ، واستظهر المسلمون عليهم، ولله الحمد والمنة.

فلما جاء الليل لجأ التتر إلى اقتحام التلول والجبال والآكام، فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب، ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فقتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل، وجعلوا يجيئون بهم في الحبال، فتضرب أعناقهم، ثم اقتحم منهم جماعة الهزيمة، فنجا منهم قليل، ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية