شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص254

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الشيخ فخر الدين النويري.

وفيها منع شهاب الدين بن مري البعلبكي من الكلام على الناس بمصر على طريقة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وعزره القاضي المالكي بسبب مسألة الاستغاثة، وحضر المذكور بين يدي السلطان، وأثنى عليه جماعة من الأمراء، ثم سفر إلى الشام بأهله فنزل ببلاد الخليل، ثم قدم دمشق، وانتزح إلى بلاد الشرق، وأقام بسنجار وماردين ومعاملتهما، يتكلم ويعظ الناس إلى أن مات، رحمه الله، كما سنذكره.

وفي ربيع الآخر عاد نائب الشام من مصر وقد أكرمه السلطان والأمراء.

وفي جمادى الأولى وقع بمصر مطر لم يسمع بمثله، بحيث زاد النيل بسببه أربع أصابع، وتغير أياما. وفيه زادت دجلة ببغداد حتى غرقت ما حول بغداد، وانحصر الناس بها ستة أيام لم تفتح أبوابها، وبقيت مثل السفينة في وسط البحر، وغرق خلق كثير من الفلاحين وغيرهم، وتلف للناس ما لا يعلم قيمته إلا الله عز وجل، وودع أهل البلد بعضهم بعضا، ولجئوا إلى الله تعالى، وحملوا المصاحف على رءوسهم، وحمل الناس في سد السكور بأنفسهم، حتى القضاة والأعيان، وكان وقتا عجيبا، ثم لطف الله بهم، فغيض الماء وتناقص،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية