البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص274
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عشر شوال، ودفن بباب سطحا عند أخيه الشيخ شرف الدين، رحمهما الله.
قاضي القضاة ابن مسلم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الصالحي الحنبلي، ولد سنة ستين وستمائة، ومات أبوه - وكان من الصالحين - سنة ثمان وستين فنشأ يتيما فقيرا لا مال له، ثم اشتغل، وحصل، وسمع الكثير، وانتصب للإفادة والاشتغال، فطار ذكره، فلما مات التقي سليمان سنة خمس عشرة ولي قضاء الحنابلة، فباشره أتم مباشرة، وخرجت له تخاريج كثيرة، فلما كانت هذه السنة خرج للحج فتمرض في الطريق، فورد المدينة النبوية - على ساكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة والسلام - يوم الاثنين الثالث والعشرين من ذي القعدة، فزار قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى في مسجده، وكان بالأشواق إلى ذلك، وكان قد تمنى ذلك لما مات ابن نجيح ودفن في البقيع، فمات في عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء، وصلي عليه في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالروضة، ودفن بالبقيع إلى جانب قبر شرف الدين بن نجيح - الذي كان قد غبطه بموته هناك سنة حج هو، وهو قبل هذه الحجة - شرقي قبر عقيل، رحمهم الله، وولي القضاء بعده عز الدين بن التقي سليمان.
القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي
#
