شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص60

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وبرع، وساد أقرانه، وكان أستاذا في العربية، واللغة، والقراءات، وإيراد الأحاديث النبوية، أكثر الترداد إلى المشايخ للقراءة عليهم، وكان فصيح العبارة، حلو المحاضرة، لا تمل مجالسته، وقد درس بالطيبة، وبالرباط الناصري مدة، ثم تحول عنه إلى خطابة جامع جراح، ثم انتقل إلى خطابة جامع دمشق بعد الفارقي في سنة ثلاث، ولم يزل به حتى توفي يوم الأربعاء عشية التاسع من شوال، عن خمس وسبعين سنة، وصلي عليه صبيحة يوم الخميس على باب الخطابة، ودفن عند أبيه وأخيه بباب الصغير، رحمهم الله، وولي الخطابة ابن أخيه.

شيخنا العلامة برهان الدين الحافظ الكبير الدمياطي، وهو الشيخ الإمام، العالم الحافظ، شيخ المحدثين، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الدمياطي، حامل لواء هذا الفن - أعني صناعة الحديث وعلم اللغة - في زمانه، مع كبر السن والقدر، وعلو الإسناد، وكثرة الرواية، وجودة الدراية، وحسن التصنيف، وانتشار التواليف، وتردد الطلبة إليه من سائر الآفاق، مولده في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقد كان أول سماعه في سنة ثنتين وثلاثين بالإسكندرية، سمع الكثير على المشايخ، ورحل، وطاف، وحصل، وجمع فأوعى، ولكن ما منع ولا بخل،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية