البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص63
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحريري، فذهبوا إليه ليهنئوه مع البريدي إلى الظاهرية، واجتمع الناس لقراءة التقليد على العادة، فشرع الشيخ علم الدين البرزالي في قراءته، فلما وصل إلى الاسم تبين له أنه ليس له، وأنه للأذرعي، فبطل القارئ، وقام الناس مع البريدي إلى الأذرعي، وحصلت كسرة وخمدة على الحريري والحاضرين. ووصل مع البريدي أيضا كتاب فيه طلب الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى القاهرة فتوهم من ذلك، وخاف أصحابه عليه بسبب انتسابه إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فتلطف به نائب السلطنة، ودارى عنه حتى أعفي من الحضور إلى مصر، ولله الحمد.
وفي يوم الخميس تاسع جمادى الأولى دخل الشيخ براق إلى دمشق، وفي صحبته مائة فقير كلهم محلوقون، قد وفروا شواربهم عكس ما وردت به السنة، وعلى رءوسهم قرون لبابيد، ومعهم أجراس، وكعاب، وجواكين خشب، فنزلوا بالمنيبع، وحضروا الجمعة برواق الحنابلة، ثم توجهوا نحو القدس الشريف، فزاروا، ثم استأذنوا في الدخول إلى الديار المصرية فلم يؤذن لهم، فعادوا إلى دمشق فصاموا بها رمضان، ثم انشمروا راجعين إلى بلاد الشرق، إذ لم يجدوا بدمشق قبولا، ولا منزلا، ولا مقيلا. وقد كان شيخهم براق المذكور روميا من بعض قرى دوقات، من أبناء الأربعين، وقد كانت له منزلة عند قازان ومكانة، وذلك أنه سلط عليه نمرا، فزجره، فهرب منه وتركه، فحظي عنده، وأعطاه في يوم واحد ثلاثين ألفا ففرقها كلها، فأحبه. ومن طريقة أصحابه أنهم لا يقطعون لهم صلاة، ومن ترك صلاة ضربوه أربعين جلدة، وكان يزعم أن طريقه الذي سلكه إنما
#
