البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص67
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حمزة القلانسي، عوضا عن ابن عمه شرف الدين، فكره ذلك.
وفي اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة أخبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشيخ تقي الدين من الحبس الذي يقال له: الجب، فأرسل في طلبه، فجيء به، فقرئ على الناس، وجعل يشكر الشيخ، ويثني عليه وعلى علمه، وديانته، وشجاعته، وزهده، وقال: ما رأيت مثله، وإذا هو كتاب مشتمل على ما هو عليه في السجن من التوجه إلى الله، وأنه لم يقبل من أحد شيئا لا من النفقات السلطانية، ولا من الكسوة، ولا من الإدرارات، ولا غيرها، ولا تدنس بشيء من ذلك.
وفي هذا الشهر يوم الخميس السابع والعشرين منه طلب أخوا الشيخ تقي الدين - شرف الدين وزين الدين - من الحبس إلى مجلس نائب السلطان سلار، وحضر نائب السلطنة ابن مخلوف المالكي، وجرى بينهم كلام كثير، فظهر شرف الدين بالحجة على القاضي المالكي بالنقل، والدليل، والمعرفة، وخطأه في مواضع ادعى فيها دعاوى باطلة، وكان الكلام في مسألة العرش، ومسألة الكلام، وفي مسألة النزول. وفي يوم الجمعة أحضر شرف الدين أخو الشيخ تقي الدين وحده في مجلس نائب السلطنة سلار، وحضر ابن عدلان، وتكلم معه الشيخ شرف الدين، وناظره، وبحث معه، وظهر عليه أيضا.
#
