البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص86
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سليمان بن حمزة بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك، وأنه إنما نزل عنه مضطهدا في ذلك، ليس بمختار، وقد صدق فيما قال.
وفي العشرين من جمادى الآخرة وصل البريد بولاية شد الدواوين للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب عوضا عن الرستمي، فلم يقبل، وبنظر الخزانة للأمير عز الدين أحمد بن زين الدين محمد بن أحمد بن محمود، المعروف بابن القلانسي، فباشرها، وعزل عنها البصراوي محتسب البلد.
وفي هذا الشهر باشر قاضي القضاة ابن جماعة مشيخة سعيد السعداء بالقاهرة، بطلب الصوفية له، ورضوا منه بالحضور عندهم في الجمعة مرة واحدة، وعزل عنها الشيخ كريم الدين الآملي؛ لأنه عزل منها الشهود، فثاروا عليه، وكتبوا في حقه محاضر بأشياء قادحة في الدين، فرسم بصرفه عنهم، وعومل بنظير ما كان يعامل به الناس، ومن جملة ذلك قيامه على شيخ الإسلام ابن تيمية، وافتراؤه عليه الكذب، مع جهله، وقلة ورعه، فعجل الله له هذا الجزاء على يدي أصحابه وأصدقائه جزاء وفاقا.
وفي شهر رجب كثر الخوف بدمشق، وانتقل الناس من ظاهرها إلى داخلها، وسبب ذلك أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ركب من الكرك قاصدا دمشق يطلب عوده إلى الملك، وقد مالأه جماعة من الأمراء، وكاتبوه في الباطن، وناصحوه، وقفز إليه جماعة من أمراء المصريين، وتحدث
#
