البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص96
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يوم السويداء، ووقعة السويداء، وكانت الكسرة على يمن، فهربوا من قيس حتى دخل كثير منهم إلى دمشق في أسوأ حال وأضعفه، وهربت قيس خوفا من الدولة، وبقيت القرى خالية، والزروع سائبة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي يوم الأربعاء سادس ذي القعدة قدم الأمير سيف الدين قبجق المنصوري نائبا على حلب، فنزل القصر ومعه جماعة من أمراء المصريين، ثم سافر إلى حلب بمن معه من الأمراء، واجتاز الأمير سيف الدين الحاج بهادر بدمشق ذاهبا إلى طرابلس والفتوحات السواحلية - عوضا عن الأمير سيف الدين أسندمر، ووصل جماعة ممن كان قد سافر مع السلطان إلى مصر في ذي القعدة منهم قاضي قضاة الحنفية صدر الدين، ومحيي الدين بن فضل الله، وغيرهما.
قلت: وجلست يوما إلى القاضي صدر الدين الحنفي بعد مجيئه من مصر، فقال لي: أتحب ابن تيمية؟ قلت: نعم، فقال لي وهو يضحك: والله لقد أحببت شيئا مليحا. وحكى قريبا مما ذكر ابن القلانسي، لكن سياق ابن القلانسي أتم.
[مقتل الجاشنكير]
ذكر مقتل الجاشنكير
كان قد فر الخبيث في جماعة من أصحابه، فلما خرج الأمير سيف الدين قراسنقر المنصوري من مصر متوجها إلى نيابة الشام عوضا عن الأفرم، فلما كان في غزة في سابع ذي القعدة ضرب حلقة لأجل الصيد، فوقع في وسطها الجاشنكير في ثلاثمائة من أصحابه، فأحيط بهم، وتفرق عنه أصحابه، فأمسكوه،
#
