البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص131
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ". قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في المنبر: " هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة ". يعني المدينة. " ألا هل كنت حدثتكم عن ذلك؟ " فقال الناس: نعم. " فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو ". وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ثم رواه مسلم من حديث سيار، عن الشعبي، عن فاطمة، قالت. فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر يخطب، فقال: " إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر ". وساق الحديث.
ومن حديث غيلان بن جرير، عن الشعبي، عنها، فذكرته: أن تميما الداري ركب في البحر، فتاهت به السفينة، فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنسانا يجر شعره، واقتص الحديث، وفيه: فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس، فحدثهم، قال: " هذه طيبة، وذاك الدجال ".
#
