البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص196
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الآية [الأنعام: 158] .
فال أبو عيسى الترمذي عند تفسيرها: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من المغرب - أو من مغربها» ". ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
الثاني: أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا، فيقتل الدجال، كما تقدم، وكما سيأتي، وقد ذكر في القرآن نزوله في قوله تعالى: {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء: 158]
[النساء: 158، 159] .
وقد قررنا في " التفسير " أن الضمير في قوله تعالى: {قبل موته} [النساء: 159] . عائد على عيسى، أي سينزل إلى الأرض، ويؤمن به أهل الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافا متباينا، فمن مدعي الإلهية كالنصارى، ومن قائل فيه قولا عظيما، وهو أنه ولد زنية، وهم اليهود، ومن قائل أنه قتل وصلب ومات. إلى غير ذلك، فإذا نزل قبل يوم القيامة تحقق كل من الفريقين كذب نفسه فيما يدعيه فيه من الافتراء، وسنقرر هذا قريبا. وعلى هذا فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال مسيح الضلالة، وهو ضد مسيح الهدى، ومن
#
