البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص4
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فيما تقدم لطال ذلك، ولكن نشير إلى ذلك، إشارة لطيفة، ثم نعود إلى ما قصدنا له هاهنا وبالله المستعان.
فمن ذلك «قوله صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة التي قالت: أرأيت إن لم أجدك؟ كأنها تريد الموت، فقال: " إن لم تجديني فأتي أبا بكر ".» رواه البخاري، فكان القائم بالأمر بعده أبو بكر. وقوله صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يكتب للصديق كتابا بالخلافة فتركه; لعلمه أن أصحابه لا يعدلون عن أبي بكر إلى غيره; لعلمهم بسابقته وأفضليته، رضي الله عنه، فقال: " «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» ". وهو في الصحيح أيضا. وقوله صلى الله عليه وسلم: " «اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر، وعمر» ". رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان، وهو من رواية حذيفة بن اليمان. وقد روي من طريق ابن مسعود، وابن عمر، وأبي الدرداء، رضي الله عنهم. وقد بسطنا القول في هذا في فضائل الشيخين.
والمقصود: أنه وقع الأمر كذلك؟ ولي أبو بكر الصديق الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وليها بعده عمر، كما أخبر صلى الله عليه وسلم سواء بسواء.
وروى مالك والليث، عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط ". وفي رواية: " فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما ".» وقد افتتحها عمرو بن العاص
#
