البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص22
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الروافض، فإن ذلك كذب وبهتان منهم، لأن أكثر أولئك لم يل أحد منهم شيئا من أعمال هذه الأمة في خلافة، بل ولا في بلد من البلدان، وإنما ولى منهم علي وابنه الحسن، وليس المراد من هؤلاء الاثني عشر الذين تتابعت ولايتهم سردا إلى أثناء دولة بني أمية; لأن حديث سفينة: " «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ". يمنع من هذا المسلك، وإن كان البيهقي قد رجحه، وقد بحثنا معه في كتاب دلائل النبوة من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد، ولكن هؤلاء الأئمة الاثني عشر وجد منهم الأئمة الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وابنه الحسن بن علي أيضا، ومنهم عمر بن عبد العزيز، كما هو عند كثير من الأئمة، وجمهور الأمة، وكذلك وجد منهم طائفة من بني العباس، وسيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان، حتى يكون منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة فيه، كما سيأتي بيانها، وبالله المستعان، وعليه التكلان، وقد نص على هذا الذي قلناه غير واحد، كما قررنا ذلك.
[حديث عبادة فيما يتعلق بما بعد المائة سنة]
: قال أحمد: ثنا الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن سعيد، عن أبي عطاء يزيد بن عطاء السكسكي، عن معاذ بن شقراء، عن جنادة بن أبي أمية، أنه سمع عبادة بن الصامت يذكر «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما مدة أمتك في الرخاء؟ فلم يرد عليه شيئا، حتى سأله ثلاث مرار، كل ذلك لا يجيبه، ثم انصرف الرجل، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أين السائل "؟ فردوه عليه، فقال:
#
