البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص254
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لهم الدابة: يا فلان، أبشر، أنت من أهل الجنة. و: يا فلان، أنت من أهل النار. فذلك قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] . وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الدابة تقتل إبليس الرجيم، وذلك فيما رواه نعيم بن حماد في كتاب " الفتن والملاحم "، تصنيفه، والله أعلم بصحته.
وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا» ". أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال، ونزول عيسى، عليه السلام، من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة، لأنهم بشر، مشاهدتهم وأمثالهم معروفة مألوفة، فأما خروج الدابة على شكل غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووسمها إياهم بالإيمان والكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية فإنها تطلع على خلاف عادتها المألوفة. والله سبحانه أعلم.
#
