البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص259
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
طوق، استأذنت في الرجوع، فيقال لها: ارجعي من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد الله هذه الآية: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] .
وقد رواه مسلم في " صحيحه "، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد. . . وذكره كما تقدم. وقد ذكرنا أن المراد بالآيات هاهنا التي ليست مألوفة، بل هي مخالفة للعادات، وقد ظن عبد الله بن عمرو أن طلوع الشمس من مغربها متقدم على خروج الدابة، وذلك محتمل ومناسب، فالله أعلم.
وقد ورد في ذلك حديث غريب رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في " معجمه "، فقال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر: إلهي، مرني أن أسجد لمن شئت ". قال: " فتجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيدهم، ما هذا التضرع؟
#
