البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص284
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال: حسن. ثم رواه، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد، عن أنس، موقوفا. ثم قال: وهذا أصح من الأول.
وفى معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " «حتى لا يقال في الأرض: الله الله» ". قولان: أحدهما أن معناه أن أحدا لا ينكر منكرا ولا يزجر أحد أحدا إذا رآه قد تعاطى منكرا، وعبر عن ذلك بقوله: " حتى لا يقال: الله الله ". كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو: " «فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا» ". والقول الثاني: حتى لا يذكر الله في الأرض، ولا يعرف اسمه فيها، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان يتواكلون الخير بينهم، حتى لا يقول أحد لأحد: اتق الله خف الله، وهذا كما في الحديث الآخر: " «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله ".» وكما تقدم في الحديث الآخر أن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولان: " أدركنا الناس وهم يقولون: لا إله إلا الله ". ثم يتفاقم الأمر، ويتزايد الحال، حتى يترك ذكر الله جملة في الأرض، وينسى بالكلية، فلا يعرف فيها، وأولئك هم شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة، كما تقدم في الحديث: " «ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» ". وفي لفظ: " «شرار الناس الذين تدركهم الساعة وهم أحياء» ".
وفي حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «لا يزداد الناس إلا شحا، ولا يزداد الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» ".
#
