شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص296

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار يقال له: محمد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يعش هذا الغلام، فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ". تفرد به مسلم من هذا الوجه.

ثم قال مسلم: وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا معبد بن هلال العنزي، عن أنس بن مالك، «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: متى تقوم الساعة؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم هنيهة ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة، فقال: " إن عمر هذا، لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ". قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ. تفرد به مسلم أيضا من هذا الوجه.

ثم قال مسلم: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: «مر غلام للمغيرة بن شعبة، وكان من أقراني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» ". ورواه البخاري، عن عمرو بن عاصم، عن همام، به.

وهذه الروايات تدل على تعداد هذا السؤال وهذا الجواب، وليس المراد بذلك تحديد وقت الساعة العظمى إلى وقت هرم هذا الغلام المشار إليه، وإنما المراد ساعتهم، وهو انقراض قرنهم وعصرهم، وأن قصاراه تتناهى في مدة عمر ذلك الغلام، كما تقدم في الحديث: " «تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية