البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص45
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والمقصود: أن العلم يرفع في آخر الزمان، ويكثر الجهل، في رواية، وفي رواية: وينزل الجهل. أي يلهم أهل ذلك الزمان الجهل، وذلك من قهر الله عليهم، وخذلانه إياهم، نعوذ بالله من ذلك، ثم لا يزالون كذلك في تزايد من الجهالة والضلالة، إلى منتهى الآجال، كما في الحديث الأخير: " «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله» "، و " «لا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس» ".
وفي الطبراني من حديث مطرح بن يزيد، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن لهذا الدين إقبالا وإدبارا، وإن من إقباله أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق أو الفاسقان، فهما ذليلان فيها مضطهدان، إن تكلما قهرا وذلا واضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها فلا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما ذليلان مضطهدان، إن تكلما قهرا واضطهدا، ويلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا وعليهم حلت اللعنة، حتى يشرب الخمر علانية، وحتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم، فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة، فيقول بعضهم: ألا واريتها وراء حائط. فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم، ومن أمر يومئذ بمعروف، ونهى عن منكر، فله أجر خمسين ممن رآني وآمن بي وأطاعني وبايعني» ".
#
