البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص80
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار ". قال: قلت: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: " ذلك أيام الهرج ". قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: " حين لا يأمن الرجل جليسه ". قال: قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: " اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك ". قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: " فادخل بيتك ". قال: قلت: أرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: " فادخل مسجدك، واصنع هكذا - وقبض بيمينه على الكوع - وقل: ربي الله. حتى تموت على ذلك» ". وقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا شهاب بن خراش، عن القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، حدثني عمرو بن وابصة، عن أبيه، «عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر بعض حديث أبي بكرة، قال: " قتلاها كلهم في النار ". قال فيه: قلت: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: " تلك أيام الهرج، حيث لا يأمن الرجل جليسه ". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: " تكف لسانك ويدك، وتكون حلسا من أحلاس بيتك» ". قال - يعني وابصة -: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حدثنيه ابن مسعود.
#
