شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص90

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من هو في جشره، ومنا من ينتضل، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. قال: فانتهيت إليه وهو يخطب الناس، ويقول: " أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم، ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وفتن يرقق بعضها بعضا، تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف، ثم تجئ فيقول: هذه هذه. ثم تجيء فيقول: هذه، هذه. ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع ". وقال مرة: " ما استطاع ". قال عبد الرحمن: فلما سمعتها أدخلت رأسي بين رجلين، قلت: فإن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] . {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] . قال: فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكس هنيهة، ثم رفع رأسه، فقال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية