البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص109
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان الداراني، أنه قال في قوله تعالى: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20] ، قال: الملك الكبير أن الملك يأتي إلى ولي الله بالتحفة من عند الله سبحانه، فلا يصل إليه إلا بإذن بعد إذن، يقول الملك لحاجبه: استأذن لي على ولي الله. فيعلم ذلك الحاجب حاجبا آخر، وحاجبا بعد حاجب، ومن دار إلى دار حتى ينتهي إلى ولي الله، عز وجل، بما أمر به، ومن داره إلى دار السلام باب يدخل منه الولي على ربه، متى شاء بلا إذن، ورسول رب العزة لا يدخل عليه إلا بإذن.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشير بن شغاف قال: كنا جلوسا إلى عبد الله بن سلام، فقال: إن أكرم خليقة على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وإن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة أمة، ونبيا نبيا، ثم يوضع جسر على جهنم، ثم ينادي مناد: أين أحمد وأمته؟ فيقوم وتتبعه أمته، برها وفاجرها، فيأخذون على الجسر، ويطمس الله تعالى أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين، وينجو النبي صلى الله عليه وسلم والصالحون معه، وتتلقاهم الملائكة، ويبوئونهم منازلهم من الجنة، على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه، فيلقى له كرسي على يمين الله عز وجل، ثم ينادي المنادي: أين عيسى وأمته؟ فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: فيلقى له كرسي من
#
