البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص193
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[النوع الخامس الشفاعة في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب]
وقد ذكر القاضي عياض وغيره نوعا آخر من الشفاعة، وهو خامس، وهو في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، ولم أر لهذا شاهدا فيما علمت، ولم يذكر القاضي عياض له مستندا فيما رأيت، ثم تذكرت حديث عكاشة بن محصن، حين دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والحديث مخرج في " الصحيحين "، كما تقدم "، وهو يناسب هذا المقام.
[النوع السادس شفاعته في عمه أبي طالب]
وذكر أبو عبد الله القرطبي في " التذكرة " نوعا سادسا من الشفاعة، وهو شفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عذابه، واستشهد بحديث أبي سعيد في " صحيح مسلم " " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: " «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» ".
ثم قال: فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] . قيل: لا تنفعه في الخروج من النار، كما تنفع عصاة الموحدين الذين يخرجون منها، ويدخلون الجنة.
[النوع السابع شفاعته لجميع المؤمنين قاطبة في أن يؤذن لهم في دخول الجنة]
النوع السابع من الشفاعة: شفاعته لجميع المؤمنين قاطبة في أن يؤذن لهم في دخول الجنة، كما ثبت في " صحيح مسلم "، عن أنس بن مالك، أن
#
