البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص252
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نفسه: لئن اعترفت له بذنوبي وخطاياي ليردني إلى النار. فيوحي الله إليه: عبدي، اعترف لي بذنوبك وخطاياك أغفرها لك، وأدخلك الجنة. فيقول العبد: لا وعزتك وجلالك، ما أذنبت ذنبا قط، ولا أخطأت خطيئة قط. فيوحي الله إليه: إن لي عليك بينة. فيلتفت يمينا وشمالا فلا يرى أحدا فيقول: يا رب، أرني بينتك، فيستنطق الله جلده بالمحقرات، فإذا رأى العبد ذلك يقول: يا رب، عندي وعزتك العظائم. فيوحي الله إليه: عبدي أنا أعرف بها منك، اعترف لي بها أغفرها لك وأدخلك الجنة. فيعترف العبد بذنوبه، فيدخله الجنة ". ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، يقول: " هذا أدنى أهل الجنة منزلة، فكيف بالذي فوقه؟» ! ".
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا سلام - يعني ابن مسكين - عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " «إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان، يا منان ". قال: " فيقول الله لجبريل: اذهب فائتني بعبدي هذا. فينطلق جبريل فيجد أهل النار منكبين يبكون، فيرجع إلى ربه، فيخبره، فيقول: اذهب فائتني به، فإنه في مكان كذا وكذا. فيجيء به، فيوقفه على ربه، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب، شر مكان وشر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها. فيقول: دعوا عبدي» ". انفرد به أحمد.
#
