شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص18

دار الحديث - القاهرة

الوضوء لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] واختلفوا منه في ثلاثة مواضع: في غسل البياض الذي بين العذار والأذن، وفي غسل ما انسدل من اللحية، وفي تخليل اللحية.

فالمشهور من مذهب مالك أنه ليس البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، وقد قيل في المذهب بالفرق بين الأمرد والملتحي، فيكون في المذهب في ذلك ثلاثة أقوال.

وقال أبو حنيفة والشافعي: هو من الوجه، وأما ما انسدل من اللحية، فذهب مالك إلى وجوب إمرار الماء عليه، ولم يوجبه أبو حنيفة ولا الشافعي في أحد قوليه.

وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين: هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين الموضعين أعني: هل يتناولهما أو لا يتناولهما؟ وأما تخليل اللحية: فمذهب مالك أنه ليس واجبا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء، وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك.

وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية، والأكثر على أنها غير صحيحة، مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه - عليه الصلاة والسلام - ليس في شيء منها التخليل.

المسألة الخامسة من التحديد اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] واختلفوا في إدخال المرافق فيها ; فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها، وذهب أهل الظاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل.

والسبب في اختلافهم في ذلك: الاشتراك الذي في حرف (إلى) وفي اسم اليد في كلام العرب، وذلك أن حرف (إلى) مرة يدل في كلام العرب على الغاية، ومرة يكون بمعنى (مع) واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط، وعلى الكف والذراع، وعلى الكف والذراع والعضد.

فمن جعل (إلى) بمعنى (مع) أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل، ومن فهم من (إلى) الغاية ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلهما في الغسل.

وخرج مسلم في صحيحه «عن أبي هريرة: " أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية