بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص124
دار الحديث - القاهرة
الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» ، وتمسك بوجوب قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] .
واتفق الجمهور على أن اللباس المجزئ للمرأة في الصلاة هو درع وخمار، لما روي عن أم سلمة «أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ماذا تصلي فيه المرأة؟ فقال: في الخمار، والدرع السابغ إذا غيبت ظهور قدميها» ، ولما روي أيضا عن عائشة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، وهو مروي عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة أنهم كانوا يفتون بذلك وكل هؤلاء يقولون إنها إن صلت مكشوفة أعادت في الوقت وبعده، إلا مالكا فإنه قال: إنها تعيد في الوقت فقط. والجمهور على أن الخادم لها أن تصلي مكشوفة الرأس والقدمين، وكان الحسن البصري يوجب عليها الخمار واستحبه عطاء.
وسبب الخلاف: الخطاب الموجه إلى الجنس الواحد هل يتناول الأحرار والعبيد معا أم الأحرار فقط دون العبيد؟ واختلفوا في صلاة الرجل في الثوب الحرير فقال قوم: تجوز صلاته فيه.
وقال قوم: لا تجوز، وقوم استحبوا له الإعادة في الوقت.
وسبب اختلافهم في ذلك: هل الشيء المنهي عنه مطلقا اجتنابه شرط في صحة الصلاة أم لا؟ فمن ذهب إلى أنه شرط: قال: إن الصلاة لا تجوز به، ومن ذهب إلى أنه يكون بلباسه مأثوما، والصلاة جائزة قال: ليس شرطا في صحة الصلاة كالطهارة التي هي شرط.
وهذه المسألة هي نوع من الصلاة في الدار المغصوبة والخلاف فيها مشهور.
[الباب الخامس اشتراط الطهارة للصلاة]
الباب الخامس وأما الطهارة من النجس فمن قال: إنها سنة مؤكدة فيبعد أن يقول إنها فرض في الصلاة أي من شروط صحتها.
ومن قال: إنها فرض بإطلاق، فيجوز أن يقول إنها فرض في الصلاة، ويجوز ألا يقول ذلك ; وحكى عبد الوهاب عن المذهب في ذلك قولين: أحدهما: أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة في حال القدرة، والذكر، والقول الآخر: إنها ليست شرطا.
والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرج على مشهور المذهب من أن غسل النجاسة سنة مؤكدة، وإنما يتخرج على القول بأنها فرض مع الذكر والقدرة، وقد مضت هذه المسألة في كتاب الطهارة، وعرف هناك أسباب الخلاف فيها، وإنما الذي يتعلق به هاهنا الكلام من ذلك هل ما هو فرض مطلق مما يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في الصلاة أم لا؟ .
#
