بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص126
دار الحديث - القاهرة
لي الأرض مسجدا وطهورا» وقال: هذا ناسخ لغيره ; لأن هذه هي فضائل له - عليه الصلاة والسلام - وذلك مما لا يجوز نسخه.
وأما من ذهب مذهب بناء الخاص على العام فقال: حديث الإباحة عام، وحديث النهي خاص، فيجب أن يبنى الخاص على العام. فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع، ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة وقال: هذا هو الثابت عنه - عليه الصلاة والسلام - لأنه قد روي أيضا النهي عنهما مفردين، ومنهم من استثنى المقبرة فقط للحديث المتقدم.
وأما من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن خاصا من عام فقال أحاديث النهي محمولة على الكراهة، والأول على الجواز.
واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس، فكرهها قوم، وأجازها قوم، وفرق قوم بين أن يكون فيها صور أو لا يكون، وهو مذهب ابن عباس لقول عمر: لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير، حملها على النجاسة.
واتفقوا على الصلاة على الأرض، واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد عليه على الأرض، والجمهور على إباحة السجود على الحصير وما يشبهه مما تنبته الأرض، والكراهية بعد ذلك، وهو مذهب مالك بن أنس.
[الباب السابع في معرفة التروك التي هي شروط في صحة الصلاة]
الباب السابع: في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة.
وأما التروك المشترطة في الصلاة، فاتفق المسلمون على أن منها قولا، ومنها فعلا.
فأما الأفعال، فجميع الأفعال المباحة التي ليست من أفعال الصلاة، إلا قتل العقرب والحية في الصلاة، فإنهم اختلفوا في ذلك لمعارضة الأثر في ذلك للقياس، واتفقوا فيما أحسب على جواز الفعل الخفيف.
وأما الأقوال، فهي أيضا الأقوال التي ليست من أقاويل الصلاة، وهذه أيضا لم يختلفوا أنها تفسد الصلاة عمدا لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ولما ورد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله يحدث في أمره ما يشاء ومما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة»
#
