شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص128

دار الحديث - القاهرة

مفهوم هذا الحديث مع أن الشافعي اعتمد أيضا في ذلك أصلا عاما، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» . .

وأما أبو حنيفة فحمل أحاديث النهي على عمومها، ورأى أنها ناسخة لحديث ذي اليدين وأنه متقدم عليها.

[الباب الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة]

وأما النية: فاتفق العلماء على كونها شرطا في صحة الصلاة لكون الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشرع لغير مصلحة معقولة: أعني من المصالح المحسوسة.

واختلفوا هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في تعيين الصلاة وفي الوجوب حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهرا بإمام يصلي عصرا؟ ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهرا يكون في حقه نفلا، وفي حق المأموم فرضا؟ .

فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام.

وذهب الشافعي إلى أنه ليس يجب.

والسبب في اختلافهم معارضة مفهوم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» لما جاء في حديث معاذ من أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي بقومه.

فمن رأى ذلك خاصا لمعاذ، وأن عموم قوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما جعل الإمام ليؤتم به» يتناول النية اشترط موافقة نية الإمام للمأموم.

ومن رأى أن الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين وهو الأصل قال: لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية ; لأن ظاهره إنما هو في الأفعال، فلا يكون بهذا الوجه معارضا لحديث معاذ، وإما أن يكون يتناولها فيكون حديث معاذ قد خصص ذلك العموم.

وفي النية مسائل ليس لها تعلق بالمنطوق به من الشرع رأينا تركها إذ كان عرضها على القصد الأول إنما هو الكلام في المسائل التي تتعلق بالمنطوق به من الشرع.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية