شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص130

دار الحديث - القاهرة

للرجل الذي علمه الصلاة: «إذا أردت الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ» فمفهوم هذا هو أن التكبيرة الأولى هي الفرض فقط، ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة.

وأما ما نقل من فعله، فمنها حديث أبي هريرة: " أنه «كان يصلي، فيكبر كلما خفض ورفع، ثم يقول: إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» - " ومنها حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: «صليت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع كبر، فلما قضى صلاته، وانصرفنا أخذ عمران بيده، فقال: أذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -» فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث وقالوا: الأصل أن تكون كل أفعاله التي أتت بيانا لواجب، محمولة على الوجوب كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» «وخذوا عني مناسككم» وقالت الفرقة الأولى: ما في هذه الآثار يدل على أن العمل عند الصحابة إنما كان على إتمام التكبير ولذلك « أبو هريرة يقول: إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وقال عمران: أذكرني هذا بصلاته صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأما من جعل التكبير كله نفلا فضعيف، ولعله قاسه على سائر الأذكار التي في الصلاة مما ليست بواجب، إذ قاس تكبيرة الإحرام على سائر التكبيرات. قال أبو عمر بن عبد البر: ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه شعبة بن الحجاج عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم التكبير» ، وصليت مع عمر بن عبد العزيز، فلم يتم التكبير،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية