شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص133

دار الحديث - القاهرة

يرفع، ومنهم من يذكر عثمان ومن لا يذكره، ومنهم من يقول: فكانوا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من يقول: فكانوا لا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من يقول: فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم

وأما الأحاديث المعارضة لهذا، فمنها حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال: «صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن، وقبل السورة وكبر في الخفض والرفع وقال: أنا أشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» - ومنها حديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» ومنها حديث أم سلمة أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين» فاختلاف هذه الآثار أحد ما أوجب اختلافهم في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة.

والسبب الثاني كما قلنا هو: هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم الكتاب وحدها أو من كل سورة أم ليست آية لا من أم الكتاب ولا من كل سورة؟ فمن رأى أنها آية من أم الكتاب أوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة، ومن رأى أنها آية من أول كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة، وهذه المسألة قد كثر الاختلاف فيها، والمسألة محتملة، ولكن من أعجب ما وقع في هذه المسألة أنهم يقولون: ومما اختلف فيه هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من القرآن في غير سورة النمل؟ أم إنما هي آية من القرآن في سورة النمل فقط؟ ويحكون على جهة الرد على الشافعي أنها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن القرآن نقل تواترا، هذا الذي قاله القاضي في الرد على الشافعي وظن أنه قاطع، وأما أبو حامد فانتصر لهذا بأن قال: إنه أيضا لو كانت من غير القرآن لوجب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبين ذلك، وهذا كله تخبط وشيء غير مفهوم، فإنه كيف يجوز في الآية الواحدة بعينها أن يقال فيها: إنها من القرآن في موضع، وإنها ليست من القرآن في موضع آخر، بل يقال: إن بسم الله الرحمن الرحيم قد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية