شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص137

دار الحديث - القاهرة

» قال الطبري: وهو حديث صحيح، وبه أخذ فقهاء الأمصار، وصار قوم من التابعين إلى جواز ذلك، وهو مذهب البخاري ; لأنه لم يصح الحديث عنده، والله أعلم.

واختلفوا: هل الركوع والسجود قول محدود يقوله المصلي أم لا؟ فقال مالك: ليس في ذلك قول محدود.

، وذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وجماعة غيرهم إلى أن المصلي يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) ثلاثا، وفي السجود (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا على ما جاء في حديث عقبة بن عامر. وقال الثوري: أحب إلي أن يقولها الإمام خمسا في صلاته حتى يدرك الذي خلفه ثلاث تسبيحات.

والسبب في هذا الاختلاف: معارضة حديث ابن عباس في هذا الباب لحديث عقبة بن عامر، وذلك أن في حديث ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» ، وفي حديث عقبة بن عامر أنه قال: «لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال: اجعلوها في سجودكم» وكذلك اختلفوا في الدعاء في الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله، فكره ذلك مالك لحديث علي أنه قال - عليه الصلاة والسلام -: «وأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء» وقالت طائفة: يجوز الدعاء في الركوع، واحتجوا بأحاديث جاء فيها أنه - عليه الصلاة والسلام - دعا في الركوع، وهو مذهب البخاري، واحتج بحديث عائشة: «كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية