شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص139

دار الحديث - القاهرة

عبد الله بن عباس الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله»

وسبب اختلافهم: اختلاف ظنونهم في الأرجح منها، فمن غلب على ظنه رجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كالأذان، والتكبير على الجنائز وفي العيدين وفي غير ذلك مما تواتر نقله، وهو الصواب والله أعلم.

وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد وقال: إنها فرض لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] ذهب إلى أن هذا التسليم هو التسليم من الصلاة، وذهب الجمهور إلى أنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه، وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ; لأنه ثبت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ منها في آخر تشهده " وفي بعض طرقه " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع» الحديث أخرجه مسلم.

المسألة الثامنة اختلفوا في التسليم من الصلاة، فقال الجمهور بوجوبه، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب، والذين أوجبوه، منهم من قال: الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة، ومنهم من قال اثنتان، فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «تحليلها التسليم» ومن ذهب إلى أن الواجب من ذلك تسليمتان، فلما ثبت من «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يسلم تسليمتين» وذلك عند من حمل فعله على الوجوب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية