بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص144
دار الحديث - القاهرة
الذي ينطلق عليه الاسم، فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع، ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الحديث المتقدم للرجل الذي علمه فروض الصلاة: «اركع حتى تطمئن راكعا، وارفع حتى تطمئن رافعا» فالواجب اعتقاد كونه فرضا، وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله - عليه الصلاة والسلام - في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك، ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة، فتأمل هذا، فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل.
المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس، فقال مالك وأصحابه يفضي بأليتيه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى، وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ينصب رجله اليمنى ويقعد على اليسرى. وفرق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة، فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة، وفي الأخيرة بمثل قول مالك.
وسبب اختلافهم في ذلك تعارض الآثار، وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار: أحدها: وهو ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته - عليه الصلاة والسلام - وفيه «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته» . والثاني: حديث وائل بن حجر، وفيه «أنه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى وقعد على اليسرى» . والثالث: ما رواه مالك عن عبد الله بن عمر أنه قال: " إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، وهو مدخل في المسند لقوله فيه: إنما سنة الصلاة، وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى، وثنى اليسرى، وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك، فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث، وذهب أبو حنيفة
#
