شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص149

دار الحديث - القاهرة

كله موجود في المذهب وعند فقهاء الأمصار، وفي البخاري كانوا يسجدون على القلانس والعمائم.

واحتج من لم ير إبراز اليدين في السجود بقول ابن عباس «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نسجد على سبعة أعضاء، ولا نكفت ثوبا، ولا شعرا» ، وقياسا على الركبتين، وعلى الصلاة في الخفين يمكن أن يحتج بهذا العموم في السجود على العمامة.

المسألة الثامنة

اتفق العلماء على كراهية الإقعاء في الصلاة لما جاء في الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب إلا أنهم اختلفوا فيما يدل عليه الاسم، فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهي عنه هو جلوس الرجل على أليتيه في الصلاة ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، والسبع ولا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة.

وقوم رأوا أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه هو أن يجعل أليته على عقبيه بين السجدتين، وأن يجلس على صدور قدميه، وهو مذهب مالك لما روي عن ابن عمر أنه ذكر أنه إنما كان يفعل ذلك ; لأنه كان يشتكي قدميه.

وأما ابن عباس فكان يقول: «الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم» ، خرجه مسلم.

وسبب اختلافهم: هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو يدل على معنى شرعي: (أعني: على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم) ، فمن رأى أنه يدل على المعنى اللغوي قال: هو إقعاء الكلب.

ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال: إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة المنهي عنها، ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة - سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريدت بالإقعاء المنهي عنه، وهذا ضعيف، فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي، بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية: (أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي) مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية